قانون التأمينات الاجتماعية

الرابط المختصرhttps://wp.me/pash2i-3iv

قانون التأمينات الاجتماعية

Linkedin
Google plus
whatsapp
أغسطس 23, 2019 | 4:02 ص

عصام اكرم الفيلي
قبل اكثر من ثلاث سنوات حين كتبت مقالي ( نكتة قانون التقاعد ) ، كنت اتصور ان ذلك القانون البائس هو اقصى ما تستطيع شرور النفس البشرية انتاجه ، ولكني حين اطلعت على ( قانون التأمينات الاجتماعية ) الارهابي ، بعد ان صوت عليه مجلس الوزراء مؤخراً ، ادركت فوراً حجم الجريمة التي تنوي الحكومة ارتكابها بحق الملايين من الموظفين والمتقاعدين ، رغم ان الحكومة وابواقها تحاول تسويق هذا القانون الارهابي على انه الأمل والمنقذ ، محاولين في تدليس فج اخفاء حقيقة الجريمة والاشارة فقط الى شهداء الحشد المقدس وقواتنا المسلحة البطلة وحتى في هذا فتلك الابواق تروج لغير حقيقة المصائب التي يحويها القانون الجديد ! وهنا لابد ان اوضح لماذا اطلقت على قانون التأمينات الاجتماعية صفة ( الارهابي ) ، فتعريف الارهاب حسب لجنة القانون الدولي التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة هو باختصار ( كل نشاط يستهدف انشاء حالة من الرعب ) ، فأي رعب اكثر من اعلان الحرب على دراهم معدودة هي كل ما يتقاضاه مواطن افنى عمره في خدمة وطنه الذي شاءت الاقدار السوداء ان يكون المتسلطين على حكمه ارهابيون لا يتوانون عن إشاعة الخوف والفزع والارهاب في نفوس مواطنيه المتعبين بقطع لقمة عيشهم والتحكم في مصائرهم بين لحظة وأخرى . قبل الدخول الى قانون التأمينات الاجتماعية العراقي ، تعالوا لنلقي نظرة سريعة على قوانين التقاعد في بعض الدول العربية : 1. في قانون التقاعد والتأمينات الاجتماعية القطري ( رقم 24 لسنة 2002 ) نرى ان احتساب المعاش يكون على اساس ( 5 % ) من آخر راتب مضروباً في عدد سنوات الخدمة على الا يتجاوز المعاش مقدار الراتب الوظيفي . 2. وفي قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية الاماراتي (رقم 7 لسنة 1999 ) ، نرى ان احتساب المعاش يكون بنسبة ( 60 % ) من رواتب آخر آخر ثلاث سنوات بكل ما فيه من مخصصات يضاف اليه ( 2 % ) عن كل سنة تزيد عن خمس عشرة سنة من الخدمة الوظيفية ، على الا يتجاوز المعاش ( 100% ) من الراتب الوظيفي ، وما زاد عن ذلك يستحق المتقاعد عليه مكافأة بواقع راتب ثلاثة أشهر عن كل سنة خدمة ، وينص القانون المذكور على الا يقل الراتب التقاعدي للدرجات من الخامسة فما دون عن ( 2500 درهم ) أي حوالي ( 681 دولار ) اما الدرجات من الرابعة صعوداً فلا يجوز ان يقل الراتب التقاعدي عن ( 3750 درهم ) أي حوالي ( 1021 دولار ) ، ومن تتجاوز خدمته الوظيفية الحكومية في الامارات 25 سنة فيحق له الجمع بين الراتب التقاعدي وأي راتب آخر يمنح له عن عمل آخر في الدولة بعد التقاعد . 3. اما في امارة ابو ظبي التي لها قانونها الخاص وهو المرقم ( 2 لسنة 2000 ) ، فيحتسب الراتب التقاعدي بنسبة ( 48 % ) من آخر راتب يضاف اليه ( 3.2 % ) عن كل سنة خدمة على الا يتجاوز المعاش ( 80 % ) من الراتب الوظيفي . 4. اما في الأردن، ذلك البلد البائس اقتصادياً والتي لا تساوي موازنته السنوية عشر موازنة العراق ولا يملك ( سطلاً ) واحداً من النفط ، فيمكن ان يتجاوز الراتب التقاعدي مقدار الراتب الوظيفي الاساسي ! وذلك لأن قانون التقاعد الاردني يقر للمتقاعد راتباً وفق المعادلة ( عدد شهور الخدمة مضروباً في 125 % مضروباً في الراتب الاساسي ( الإسمي ) ويقسم الناتج على 360 ) ، على الا يتجاوز مقدار الراتب التقاعدي ( 125 % ) من الراتب الإسمي الوظيفي ! لابد انكم شعرتم بالصدمة ! نعم تلك قوانين بعض الدول العربية التي تتباين في مستواها الاقتصادي ومركزها المالي ، اما اذا يود بعض موظفي العراق ومتقاعديه التعرض الى جلطة مبكرة فلا بأس من التعريج على قانون تأمين العمل والشيخوخة السويسري ( AVS+PP ) الذي ينص بكل بساطة على تقاضي الموظف ( 60 % ) من آخر راتب ، ويحق له زيادة هذه النسبة اثناء خدمته الوظيفية بدفع نسبة اعلى من الاستقطاعات التقاعدية المحددة ، ويحق له زيادة الحصول على معاش اضافي عن الزوجة والاطفال القصر ، كما يحق له المطالبة بتأخير الاحالة على التقاعد من سنة الى خمسة سنوات لزيادة نسبة المعاش بحدود ( 5.2 % الى 31.5 % ) ، اما التأمين ضد البطالة فيمنح المواطن راتباً مقداره ( 70 % ) من معدل رواتبه لآخر ستة أشهر كان يعمل خلالها واذا كان له ابناء فتكون النسبة ( 80 % ) على الا يتجاوز راتب البطالة ( 10.500 فرنك سويسري ) أي حوالي ( 10.976 دولار امريكي ) بالتمام والكمال . ندخل الآن الى دهاليز قانون التأمينات الاجتماعية العراقي الجديد ، وسنحاول الخوض في بعض المواد حيث لا يمكن طبعاً من خلال مقال واحد التطرق الى كل مواد القانون البالغة ( 126 ) مادة، والذي تشير فقرة ( الاسباب الموجبة ) في نهايته الى انه يهدف لــ ( تأمين العيش اللائق ) ! واعتقد ان هذه العبارة هي خطأ مطبعي وكان الأحرى بالحكومة ان تكتب ( تأمين الاستجداء اللائق ) بدلاً عنها لأنها الوصف الحقيقي لما يتضمنه هذا القانون ، وهذا ايضاً ما نصت عليه ( المادة 2 / اولاً ) من القانون ، وهي المادة الخاصة بالاهداف التي يقول انها ( تأمين العيش الكريم ! ) ، وقد الحقت هذه الفقرة مباشرة بأخرى تنص على ان من ضمن اهداف القانون ( تعزيز قيم التكافل الاجتماعي ) ! ولست ادري اية عبقرية هذه التي ينضح عنها اناء الحكومة بأن على المتقاعد المنهك المرهق المقتول ان يعزز قيم التكافل الاجتماعي من خلال سلب الحكومة لراتبه المهلهل وتحويله الى خزينة الدولة ، تأتي بعد ذلك ( المادة 3 / ثانياً ) التي تنص على سريان القانون المشؤوم بأثر رجعي على الذين احيلوا الى التقاعد قبل نفاذه ، أي انه لا أحد في طول البلاد وعرضها مستثنى من الجريمة . ولأن القانون يشمل كل من له عمل سواء كان حكومياً او في القطاع الخاص ، سوف نعرج قليلاً على بعض ما تضمنه بخصوص القطاع الخاص ، فنرى ان ( المادة 6 / اولاً ) نصت على استقطاع نسبة ( 7 % ) من الأجر ( ومتمماته ) ، أي كل ما يدخل الى جيب المواطن المسكين العامل في القطاع الخاص ، كما تنص نفس المادة والفقرة على تسديد صاحب العمل ( 13 % ) من أجر العامل

اترك تعليق

مواضيع عشوائية