هل عطش السنين ارتوى بعد جائزة الإبداع أم ما زال هناك بلد يعيش حالة الحنظل؟

الرابط المختصرhttps://wp.me/pash2i-4Ud

هل عطش السنين ارتوى بعد جائزة الإبداع أم ما زال هناك بلد يعيش حالة الحنظل؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
يوليو 15, 2019 | 11:20 م

هل عطش السنين ارتوى بعد جائزة الإبداع أم ما زال هناك بلد يعيش حالة الحنظل؟

ضمن نشاطات المنتدى الثقافي للفن التشكيلي :: الفنون التشكيلية تحتفي بلوحة (عطش السنين) لفوزها بجائزة الإبداع لعام 2018.

بقلم / إنعام العطيوي

تصوير/ ادهم يوسف

بعد أن أنشاء المنتدى الثقافي للفن التشكيلي عني بالتكريم والاحتفاء بالمثقف العراقي فكسر المنتدى فكرة الاحتفاء بالمبدع بعد وفاتهِ وعمد إلى تكريم المبدعين من المثقفين العراقيين في حياتهم…

ولكن هذه المرة تم الاحتفاء بفنان عراقي رغم إبداعهِ إلا انه حصل لأول مرة في حياتهِ على التكريم من بلدهِ العراق رغم تقديمه الكثير من المعارض والأعمال الفنية التشكيلية داخل العراق وخارجه

وكان منها (في بغداد والكوت وأبو ضبي ودبي والسعودية وتكساس وطرابلس ونيويورك وجنيف وباريس وولاية تنسي والسفارة التشيكية في بغداد)

وقدم أعماله بأسلوب منفرد ليجسد تاريخ وحضارة العراق ويعطي للألوان عقلاً وأفكاراً وتعبيراً حتى استأذنه الكاتب والمؤلف الكبير حسب الله يحيى لتنشر أعماله مع النصوص شعرية وأغلفة للمجلات.

انه الفنان التشكيلي “مؤيد محسن” الذي حصد جائزة الإبداع في مجال الرسم  لعام 2018 من وزارة الثقافة عن لوحته الموسومة تحت عنوان “عطش السنين” والتي جسدت حكاية لقصة عاشقين عراقيين فرقهما القدر بسبب الحرب في العراق فتحولت أجسادهما إلى كتلة طينية متفطرة تتناغم مع الحضارة الطينية للعراق في وسط الهور العراقي.

وأشار محسن في لوحتهِ هذه عن حكاية المعاناة التي تعرض لها الإنسان العراقي خلال أزمات الحروب، والى كمية الأمنيات التي لم تتحقق وفشلت اغلب أمنيات الشباب رغم خصوبة الأرض في مناطق الاهور، إلا انه لم يتمكن من أن ينبت الحب فيها بسبب عذابات الحروب.

وجعل مؤيد محسن من لوحة بقياس 80 سانتمتر& متر وعشرين سانتمتر مستخدم فيها ألوان الزيت ونفذها بستة أشهر جعلها تنطق بكل أفكاره التي تحاكي تاريخ أجيال قاست العوز والعذاب ونشرت وعي الحب الممزوج بعذاب الحرب في الأرض الخصبة، ورغم هذا العذاب بقيت أجسادهما متعانقة في أمنية اللقاء الذي لم يتحقق.

 

لم تكن هذه المرة الأولى التي ينفرد فيها مؤيد محسن بتنفيذ أعماله فقد تميز بكتابة عبارة خلف كل لوحاته “بأنها رسمت تحت درجة حرارة 48 درجة مئوية في ظل انقطاع التيار الكهربائي بصيف العراق”

كانت هذه العبارة محط اختبار له من قبل الأمريكان فوضع في مكان شديد الحرارة لاختباره، وبعد هذا الاختبار اقتنوا كل أعماله لأنه بقي ينفذ رسومه وبكل إبداع في أجواء شديدة الحرارة .

ومن الملفت للنظر إن أعمال الفنان اتسمت جميعها بالحجم الكبير نقل فيها فكرة الفضاء الواسع والعراء المنفتح، كانت إشارة إلى مرحلة تأثره بالحرب التي فرضت عليه العيش بالفناء لا بيت يؤويه ولا سقف يحميه ولا جدران تحتضنه، فاسقط فكرة الفناء الرحب على لوحات كبيرة الحجم مملوءة بتفاصيل تحمل دقة لحكايات مليئة بالألم والتاريخ والتراث والحضارة فنفذ معرضاً كاملاً جسد اللقى التاريخية العراقية في تسعينات القرن الماضي استهوت الجمهور الأوربي فبيعت في زمن الحصار الاقتصادي المفروض على العراق، وكان اغلب من اقتناها هم من الجالية الأجنبية رغم رفض اغلب المعارض العراقية من عرض أعماله تحت حجة إن هذه الأعمال تبتعد عن التجريد والوعي المعاصر للبلد، فكان أول من وقف إلى جانبه وتبني جميع أعماله هو السيد جميل حمودي الذي كتب عنها في جريدة الجمهورية عام 1999.

ولم تأتي قدراته في تنفيذ اللوحة من ترف العيش فكان لألم الحصار طعم المناهضة للعوز فأقلم مخيلته لرسم لوحة كبيرة الحجم دون امتلاكه لأدوات الوصول للوحة الكبيرة، فكان يقلب اللوحة لينفذها بالمقلوب وتعمل مخيلته العقلية على قلب الصورة في ذاكرته الخصبة لينتج شكلاً أجمل مما لو كان معتدلاً.

ولهذه المخيلة الخصبة لم تأتي من فراغ، وإنما صقلت بقراءة الشعر والفلسفة والمسرح والدراما ليجمع خزين معرفي قادر على محاكاة الواقع بلوحات اعتمدت الاستعارة الشكلية للتاريخ والتراث والبيئة، لخلق هوية نقدت على إنها احد أنواع النرجسية، لخلق هوية عراقية تاريخية تعنى بوادي الرافدين، فوظفها بأسلوب يتفق فيه اللون مع الطبيعة والحياة، ولكن لم يعتمد الطريقة الساذجة في الطرح للموضوع، وإنما جاءت بطريقة الحوار مع الإنسان والوصول إلى القيمة العليا التي تتلاشى فيها محض الجماليات المعتمدة على وجود لوحة تتفق مع لون أثاث المكان، ولكن عمل على خلق لوحة تحمل صفات الفن المتزن والتقنية العالية تقترب من صفات الفن الكلاسيكي، مستشعر فيها حركة الظل والضوء في التنفيذ.

وفي حوارهِ الصريح أشار إلى إن الدكتور علي عويد العبادي هو المثقف الوحيد في العراق الذي لولاه لما تم تكريم مؤيد محسن في العراق والذي لطالما حمل اسم العراق في كل المحافل بلوحات اتسمت بملامح ومعاناة الإنسان في وادي الرافدين، فكان لحضور حفل التكريم للفنان مؤيد محسن جمهور نوعي فقط من النخبة المتذوقة لعالم الفن المحافظ على وحدة الهوية التاريخية للعراق.

وألان يعمل الفنان على تنفيذ لوحة “الحنظل” التي تروي حكاية امرأة ترفع ابنها للسير على سكة حديد وسط أجواء مليئة بالحيوانات المفترسة والقاتلة

فيا ترى هل عطش السنين ارتوى بعد جائزة الإبداع أم ما زال هناك بلد يعيش حالة الحنظل؟

 

اترك تعليق

مواضيع عشوائية