يوم انطفأ حريق الخارطة..!

الأثنين 15 يونيو 2020
| 8:08 مساءً | مشاهدات 135
يوم انطفأ حريق الخارطة..!
القسم:
كلمات بحث:

يوم إنطفأ حريق الخارطة..!

عمار محمد طيب العراقي

يوم العاشر من حزيران 2014، أي قبل فتوى الجهاد الكفائي بـ ٣ ايام ، صدرت مجلة (تايم) القريبة من مصادر القرار الامريكية، وهي تحمل صورة لغلافها، عبارة عن خارطة العراق وهي تحترق من جميع جوانبها..الحريق كان أكثر من جهة الحدود العراقية السورية، ومكتوب على الخارطة وبحروف بارزة (THE END OF IRAQ (..(نهاية العراق)..
كان من الواضح وأنت تطالع الغلاف، أنه لا يعبر عن رؤية إعلامية مهنية، أو عن فذلكة دعائية بغية الإنتشار، بقدر ما كان يعبر عن “موقف”ممالي لما حدث، وحين تقرأ ما مكتوب في داخل العدد، تكتشف أن الأمر لم يقف عند حد الممالاة، بل كان يتبنى رؤية أمريكية رسمية، لتقسيم العراق الى ثلاث دول!
دولة العراق السني، الذي رأت المجلة أن يجب أن يضم محافظات الموصل وتكريت والأنبار وأجزاء من محافظات ديالى وكركوك وبابل، ويجب أن تكون عاصمتها بغداد، لأنها ستكون بيد المنتصر الذي هو تنظيم دولة العراق الإسلامية، هكذا أسمته المجلة..
دولة كردستان تقول المجلة؛ ستضم محافظات الأقليم الكوردي الثلاث الحالية، وأجزاء من محافظات كركوك وتكريت والموصل وديالى وواسط، وجزء صغير من شمال محافظة ميسان!
دولة العراق الجنوبي ستحتاج الى فترة تأهيل؛ لعدم خبرة سكانها بالحكم، ويتعين أن تكون تحت وصاية الأمم المتحدة، برعاية أمريكية مباشرة!
الخلاصة هي أن مخطط بايدن لتقسيم العراق، قد شُرع بتنفيذه، وأن داعش ليست إلا أحد أدوات تنفيذ هذا المخطط، كما اعترف الرئيس الأمريكي أوباما لاحقا، وكما أكدته وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك هيلاري كلينتون!
الحكومة العراقية طلبت معونة أمريكية؛ وفقا للإلتزامات الأمريكية بموجب المعاهدة الأمنية بين الطرفين، فرد الرئيس الأمريكي اوباما مباشرة، إنها حرب أهلية لا شأن لنا بها، وسنبقى نترقب الأوضاع، ونتدخل بالوقت المناسب..أي فقط عندما يكتمل إحتراق الخارطة!
على الأرض كانت الحقائق تسير بشكل متسارع، كانت الصورة قاتمة جدا، داعش يطرق أسوار بغداد التي عُزلت تقريبا، قذائف الهاون باتت تصل الى الكاظمية المقدسة، غرب شمالها حي الشعلة على وشك السقوط، ابو غريب صارت داعشية تماما، جنوب غرب بغداد قُطِعَ عن الفرات الأوسط، جنوب شرق بغداد ومقتربات الصويرة الشمالية شهدت سيطرة الدواعش..لم يتبق أمام بغداد إلا ان تمد رقبتها للذبح!
لقد كان مخططا رهيبا سقطت بموجبه الموصل، التي أجبر الأمريكي العراقيين أن يضعوا خزينهم الإستراتيجي من الأعتدة والأسلحة فيها، والتي بلغت كلفتها مليارات الدولارات، لتصبح تحت يد الدواعش الذين لم يكن عديدهم ليزيد عن 500 داعشي، قبالة خمسين ألف من الجيش والشرطة، يقودهم طاقم من الضباط الذين تمتلىء أكتافهم بالنجوم والتيجان والسيوف، لكنهم أنهزموا أمام هذا العدد الضئيل من الدواعش، في سابقة لم تحدث من قبل؛ في تاريخ جميع جيوش العالم!
سراعا في الأيام التالية، كان أكثر من ثلث العراق تحت أقدام الدواعش!
في اليوم الرابع عشر من حزيران، أي بعد ثلاثة أيام، تغيرت البوصلة تماما، تيقن المخلصين أن النصر آت، وأن مخطط التقسيم سوف لن ينفذ وأن أمريكا لن تفرح أبدا، لقد ركب آلاف الشباب الشاحنات ، متوجهين الى جبهات القتال ملبين للفتوى، وكان منظرا لم يحدث قبل ذلك اليوم في أي مكان في العالم، فقد كان الجيش يودع الشعب ليقاتل نيابة عنه!
كان يوما إشتعل رأس العراق فيه شيباً من الخيانة، فإفتداه المجاهدين الأُوَل، أصحاب الباع والخبرة والبصر والبصيرة، منادين لبيك ياعراق، كان المهندس في الطليعة بشيبته الحبيبة، وتزاحم أبناء جنوب الله الوفي السكك، برؤوس لا تشيب أفعالها…ركضوا يوم عاشوراء من المنحر لقبر الحسين في ركضة طويريج. وهرولوا يوم الفتوى من قبر الحسين للمنحر، وبين هذه وتلك، لا معلم غيرَ الحسين وكربلاء، ولا تلميذ مجتهد حفظ الدرس غير حشد الله المقدس..إنها مدرسة الحسين وطريق كربلاء!
وما هي إلا ايام ويستبق النصر افعال الرجال، وتسارعت هزائم الدواعش ومعهم من أولدوهم، وبقي العراق محفوظا وأنطفأ حريق الخارطة!
لم نكن وحدنا، فقد جائنا أصدقاء من أبناء مدرسة الحسين، زاحمونا على الشهادة منكبا الى منكب، كانوا اوفياء لمدرسة تربوا فيها، ولكننا لم نكن معهم بنفس المقدار من الوفاء، ربما لأن الجحود طبع فينا..فقد تنكر بعضنا حتى لدماء أبناءه..!
شكرا
14/6/2020

اترك تعليق

عشوائياً
الأكثر تعليقا
More
جميع الحقوق محفوظة لـ وكالة وسا الاخبارية 1998.