الفساد مرة أخرى

الرابط المختصرhttps://wp.me/pash2i-7F

الفساد مرة أخرى

Linkedin
Google plus
whatsapp
ديسمبر 13, 2019 | 6:36 م

 محمد جبير 

  
عادت التظاهرات الشعبية الواسعة موضوعة الفساد المالي في مؤسسات الدولة الى الواجهة من دون ان يكون لها غطاء رسمي او حزبي او فئوي رغم ان برنامج حكومة العبادي اكد على اجتثاث الفساد الذي ينخر في جسد وهيكل المؤسسات الرسمية.
ولم تشهد سنوات التغيير التي مضت تقديم مسؤول من مسؤولي الدولة الكبار الى القضاء العراقي بتهمة الفساد الاداري او المالي وادين بتلك التهمة او نال جزاءه، وكأن الفساد لم يستشر في تلك الوزارات، واذا اثيرت قضية فساد ضد وزير او مسؤول معين انبرت كتلته السياسية للدفاع عنه وعدت الامر تسقيطا سياسيا لتلك الشخصية.
ان محاربة الفساد في دوائر الدولة لن تتم بالطرق التقليدية بعد ان استفحل واصبحت له مافيات سياسية تقف وراءه، وانما يجب تغيير رؤية وتصورات ومناهج الادارة العامة في الدولة قاطبة وان نغادر عقلية التحزب في حماية الفاسدين وان يكون شعار “القانون فوق الجميع” ليس شعارا للاستهلاك وانما واقع يطبق على المسؤول قبل المواطن لا ان يكون المسؤول معفيا من ذلك والتطبيق على المواطن فقط .
واذا كانت المظاهرات الشعبية قد انطلقت بسبب تردي خدمات الكهرباء وحرمان المواطن من ابسط الخدمات التي يستحقها بعد اكثر من عشر سنوات من التغيير، فان المراقب للشأن السياسي في العراق يدرك ان هذه المشكلة التي اريد لها ان تكون عصية عن الحل لها ابعاد اقتصادية واجتماعية ونفسية وحتى سياسية، فهي ليست خدمة يطالب بها المواطن فقط وانما هي ابعد من ذلك بكثير، فقد ظهر المواطن اكثر وعيا بأبعاد هذه المشكلة بسبب توقف الكثير من المصالح والمعامل والورش الصناعية الاهلية عن العمل او تعثر اعمالها من جراء انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، فهناك ورش صناعية اهلية لا يمكن للمولدات فيها ان تقوم مقام خدمات الكهرباء وهذه الورش تستقطب الكثير من الايدي العاملة التي بدورها تخفف العبء عن الدولة في البحث عن وظائف للعاملين في تلك الورش.
كما ان توقف الكثير من تلك المصالح الاقتصادية ينعكس سلبا على العلاقات الاجتماعية داخل الاسرة او المجتمع ما يدفع الى القيام بأفعال خارجة عن القانون، تثير المتاعب لأبناء المجتمع وللحكومة في آن معا، وبعيدا عن هذه الامور ظهر المواطن العراقي وهو يطالب بحق من حقوقه بمستوى حضاري في ممارسة التظاهر الذي هو حق من حقوقه واحترم هذا الحق ومارسه بتحضر واوصل صوته للحكومة التي شكرته وقالت بلسان رئيسها الدكتور حيدر العبادي ان هذه التظاهرات “جرس انذار” وهي حقا كذلك لأن صبر المواطن له حدود. واتسعت التظاهرات لتمتد الى محافظات اخرى غير العاصمة بغداد، وهي تنتظر اجراءات وحلولا عاجلة وسوف تتوسع وتتعدد مطالب المواطنين اذا لم تجد الحكومة حلولا مقنعة لتلك المشاكل التي يعاني منها المواطن العراقي.

اترك تعليق

مواضيع عشوائية